مركز الأبحاث العقائدية

403

موسوعة من حياة المستبصرين

فقلت له : ما لي أراك مغتماً منذ الليلة ؟ ! قال : يا بني إنّي قد جئت من عند أخبث الناس ! قلت له : ما ذاك ؟ قال : قلت له وقد خلوت به : إنّك قد بلغت منّا يا أمير المؤمنين ، فلو أظهرت عدلا وبسطت خيراً فإنّك قد كبرت ! ولو نظرت إلى إخوتك من بني هاشم فوصلت أرحامهم ، فوالله ما عندهم اليوم شيء تخافه ! قال لي : هيهات هيهات ! ! مَلكَ أخو تيم فعدل وفعل ما فعل ، فوالله ما عدا أن هلك فهلك ذكره ، إلاّ أن يقول قائل : أبو بكر ، ثم ملك أخو عدي فاجتهد وشمّر عشر سنين ، فوالله ما عدا أن هلك ، فهلك ذكره ، إلاّ أن يقول قائل : عمر ، ثم ملك أخونا عثمان ، فملك رجل لم يكن أحد في مثل نسبه ، فعمل ما عمل وعمل به ، فوالله ما عدا أن هلك ، فهلك ذكره وذكر ما فُعل به ، وإنّ أخا هاشم يصرخ به في كلّ يوم خمس مرّات : أشهد أنّ محمّداً رسول الله ، فأي عمل يبقى مع هذا ؟ لا أم لك ، والله إلاّ دفناً دفناً " ( 1 ) . وقد أفصح بهذا عن مكنونات نفسه تجاه النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فهو يكاد يموت من الغيظ بسبب هذا النداء ، وسعى محموماً لإخماد هذا الصوت ، ولكن ( يَأْبَى اللهُ إِلاّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ) ( 2 ) . أمّا الجوانب الأخرى من سيرته الشوهاء فهي لا تقل في التعدي على حقوق المسلمين عن سابقتها ، فقد استأثر بالأموال واصطفى الذهب والفضة ومنعها من الناس ( 3 ) ، كما كان يقسّم الأقطاع ويهب الأمصار لأعوانه - كعمر وبن

--> 1 - أنظر : مروج الذهب للمسعودي : 3 / 404 . 2 - التوبة : 32 . 3 - أنظر : المستدرك للحاكم : 3 / 442 - 443 ، أسد الغابة لابن الأثير : 2 / 164 .